السيد الخميني

284

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

للإخلاص إلّاقصد الأمر العبادي ، وبتعلّقه زاد طريق آخر يمكن معه قصد الإخلاص ، فلو نذر إتيانه زاد طريق آخر ، وهكذا . ولعلّ مراد صاحب « الرياض » هذا الوجه ؛ إذ لم يعبّر بالتأكّد والتضاعف . لكنّ الأظهر أنّ مراده تبديل الأمر الاستحبابي بعد الإجارة بالوجوبي ؛ بمعنى سقوط ذلك وثبوت ذا بتوهّم وحدة متعلّقهما . وإمّا أنّ المراد به أنّ متعلّق الأمر الإجاري والعبادي لمّا كانا متّحدين في الخارج ، فللعامل أن يقصدهما للَّه‌تعالى ، فيكون الأمر بهذا المعنى مؤكّداً للإخلاص وموجباً لزيادته بتعدّد سببه ، ولعلّه أقرب إلى ظاهر الأوّلين . ويرد على الوجه الأوّل : أنّ التأكيد في الأوامر ونحوها إنّما هو فيما إذا تعلّق أمر بموضوع لغاية وغرض ، فإذا كان الموضوع مهتمّاً به مثلًا يؤكّده الأمر إمّا بألفاظ التأكيد أو بتكرار الأمر ، وأمّا إذا كانت الأوامر بجهات عديدة فلا تكون من التأكيد في شيء . وفي المقام يكون الأمر العبادي كالأمر بصلاة الفريضة إنّما تعلّق بها بجهة وغرض غير جهة الأمر الإجاري . فلو فرض تعلّق الثاني أيضاً بذات العبادة لا يمكن أن يكون مؤكّداً للأوّل ، إلّاأن لا يراد بالتأكيد معناه المعروف . مضافاً إلى أنّ الأمر الإجاري إنّما تعلّق بموضوع آخر هو الوفاء بالعقد ، فقوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ موضوعه العقود ومتعلّقه الوفاء ، والأمر الصلاتي تعلّق بالصلاة ، ولا يعقل تجافي أحدهما عن متعلّقه إلى متعلّق الآخر . نعم ، إذا أوجد الصلاة وفاءً بإجارته وقلنا بصحّة الاستئجار يكون مصداق الصلاة معنوناً بعنوانين : ذاتي هو الصلاة وعرضي هو الوفاء بالإجارة ، وكذا في النذر وإطاعة الوالد ونظائرهما .